الراغب الأصفهاني
267
تفسير الراغب الأصفهاني
رابعا : حرصه على دفع توهّم التعارض بين أدلة الوحي : اهتمّ الراغب بدرء ما قد يظنه البعض تعارضا بين آيات الكتاب العزيز ، مبيّنا أن أدلة الوحي لا يمكن أن تتعارض ، أو يبطل بعضها حكم البعض ، لأنها تنزيل من حكيم حميد ، ومن الأمثلة على ذلك : 1 - عند قوله تعالى : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ « 1 » قال الراغب : « إن قيل : كيف قال : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وقد قال تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ « 2 » قيل : جملة الأمر أن ليس في ذلك منافاة ، إذ ليس كل متوفى يكون مقتولا . وقد قال الفرّاء : معناه : ورافعك إليّ ومتوفيك فقدّم وأخّر » « 3 » . 2 - وعند قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 4 » قال الراغب : « إن قيل : لم قال هاهنا : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وقال فيما قبله : وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 5 » ؟ قيل : الذي نفى عنهم ما ادّعوه من كون إبراهيم يهوديّا أو نصرانيّا ، وليس ذلك في كتابهم ، وما أثبت لهم هاهنا وقفوا عليه من كتابهم من أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجحدوه ، وهذا غاية الذم ، إذ جحدوا ما علموا ، وادعوا ما جهلوا » « 6 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 55 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 157 . ( 3 ) الرسالة ص ( 590 ، 591 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 71 . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 66 . ( 6 ) الرسالة ص ( 634 ) .